محمد متولي الشعراوي
1686
تفسير الشعراوى
ولكنهم تولوا عن الإيمان وأمامهم ضرب موسى عليه السّلام الحجر بالعصا فانفجرت منه عيون المياه ليشربوا . وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ ( من الآية 60 سورة البقرة ) وبرغم ذلك فقد قاموا بقتل الأنبياء بغير حق . وادعوا الكذب على أنبيائهم وقتلوهم ، وفي شأنهم يقول الحق : « ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ » كان العصيان سببا لأن تضرب عليهم الذلة ، وأن يبوءوا بغضب من اللّه ، وأن تضرب عليهم المسكنة ، وكل ذلك ناشئ من فعلهم . وهناك فرق بين أن يبدأهم اللّه بفعل ، وبين أن يعاقبهم اللّه على فعل ، وحتى نفهم ذلك فلنقرأ قوله الحق : فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً ( 160 ) ( سورة النساء ) لقد حرم اللّه عليهم الطيبات بظلم منهم لأنفسهم ، لأن معنى تحريم الطيبات أن اللّه حرمهم متعة في طيب ، وذلك لأنهم استحلوا متعة في غير طيب ؛ لأن مرادات الشارع تأتى على عكس مرادات الخارجين عن أمر الشارع . وكما قلنا من قبل : إنّ الحق سبحانه وتعالى يؤرخ للحق وللواقع ولا يشملهم كلهم بحديث يجمعهم جميعا ، فقد كان منهم أناس تراودهم فكرة الإيمان بالرسول ، وفكرة الإيمان بالقرآن ، ومنهم من آمن فعلا ؛ لذلك كان من عدل اللّه أن يفصل بين الذين يفكرون في الإيمان والمصرين على الكفر . لذلك يقول سبحانه : لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ( 113 )